ابن كثير
27
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
[ المائدة : 6 ] أي إذا أردتم القيام ، والدليل على ذلك الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك . قال الإمام أحمد بن حنبل « 1 » رحمه اللّه : حدثنا محمد بن الحسن بن أنس حدثنا جعفر بن سليمان عن علي بن علي الرفاعي اليشكري عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال : « سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدّك « 2 » ، ولا إله غيرك » ويقول لا إله إلا اللّه ثلاثا - ثم يقول - « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » وقد رواه أهل السنن الأربعة من رواية جعفر بن سليمان عن علي بن علي وهو الرفاعي ، وقال الترمذي : هو أشهر شيء في هذا الباب ، وقد فسر الهمز بالموتة وهي الخنق ، والنفخ بالكبر والنفث بالشعر . كما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن نافع بن جبير بن المطعم عن أبيه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين دخل في الصلاة قال : « اللّه أكبر كبيرا ثلاثا ، الحمد للّه كثيرا ثلاثا ، سبحان اللّه بكرة وأصيلا ثلاثا ، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » قال عمرو : همزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر ، وقال ابن ماجة : حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه » قال : همزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر . وقال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن يوسف ، حدثنا شريك عن يعلى بن عطاء عن رجل حدثه أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثا ثم قال : « لا إله إلا اللّه » ثلاث مرات ، « وسبحان اللّه وبحمده » ثلاث مرات ثم قال : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » « 3 » . وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده : حدثنا عبد اللّه بن عمر بن أبان الكوفي ، حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن يزيد بن زياد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه قال : تلاحى رجلان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتمزع « 4 » أنف أحدهما غضبا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إني لأعلم شيئا لو قاله لذهب عنه ما يجد : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن يوسف بن عيسى المروزي عن الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، به . وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن أبي سعيد عن زائدة ، وأبو داود عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد ، والترمذي والنسائي في اليوم الليلة عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري ، والنسائي أيضا من حديث زائدة بن قدامة ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير
--> ( 1 ) المسند ج 4 ص 101 . ( 2 ) الجدّ : المكانة والمنزلة . ( 3 ) مسند الإمام أحمد ج 8 ص 278 . ( 4 ) تمزّع الشيء : تشقّف وتقطّع .